Qaed

Share to Social Media

ارتفعت أصوات أجهزة الإنذار في أرجاء المستودع المهجور.
كانت الأضواء الحمراء تومض باستمرار، والوقت يمر بسرعة.
وقف سامي في منتصف القاعة بينما كان ألفريد يراقبه بابتسامة باردة، أما ماري فكانت محتجزة داخل الغرفة
الزجاجية المرتفعة، تحاول إخفاء خوفها، لكن قلبها كان يخفق بعنف.
قال ألفريد:
"لديك عشر دقائق فقط."
ثم أشار إلى الغرفة الزجاجية.
وأضاف:
"بعدها سيُغلق النظام بالكامل.. وتقع الغرفة ولن تكون هناك ماري".
نظر سامي إليه بثبات.
ثم قال:
"انتهى كل شيء يا ألفريد."
ضحك ألفريد، ضحكة رجل فقد صلته بالواقع منذ زمن.
وقال:
"بل بدأ كل شيء الآن."
فجأة اندفع أحد رجال ألفريد من الخلف، لكن سامي كان مستعدًا.
تفادى الهجوم بسرعة، ودفعه بعيدًا، ثم ركض نحو السلالم المؤدية إلى الطابق العلوي.
صرخت ماري:
"سامي!"
لكن سامي لم يتوقف، كان كل ما يراه أمامه هو الوصول إليها.
في الأسفل حاول ألفريد إيقافه، لكن أصوات سيارات الشرطة بدأت تقترب من المكان.
كان المحققون قد تمكنوا أخيرًا من تعقب الموقع.
تغيرت ملامح ألفريد، ولأول مرة بدا مرتبكًا.
وصل سامي إلى الغرفة الزجاجية، وحاول فتح الباب، لكنه كان مغلقًا إلكترونيًا.
قالت ماري بقلق:
"لا يمكنك فتحه!"
نظر سامي حوله بسرعة، ثم لمح لوحة التحكم المثبتة على الجدار.
اقترب منها، وبدأ يحاول تعطيل النظام.
في تلك اللحظة سمع صوت خطوات خلفه، فاستدار بسرعة، ليجد ألفريد واقفًا أمامه، يحمل مسدسًا.
ساد الصمت..ثوانٍ طويلة ومتوترة.
قال ألفريد:
"كنت السبب في ضياع كل شيء مني."
أجاب سامي:
"أنت من دمر نفسه بنفسه."
اشتعل الغضب في عيني ألفريد، ورفع السلاح.
لكن قبل أن يتمكن من فعل أي شيء...وصلت أصوات الشرطة إلى داخل المبنى.
ارتبك ألفريد للحظة، وكانت تلك اللحظة كافية، فاندفع سامي نحوه، وسقط السلاح بعيدًا.
وتشابك الاثنان في صراع عنيف.
صرخت ماري من داخل الغرفة، لكن سامي لم يتراجع. كان يقاتل لإنهاء سنوات طويلة من الخوف والأكاذيب.
وفي النهاية...سقط ألفريد أرضًا.
ووصل رجال الشرطة في اللحظة نفسها، ليتم القبض عليه أخيرًا.
نظر ألفريد إلى سامي قبل أن يقتادوه.
وقال بصوت مكسور:
"خسرت."
أجابه سامي بهدوء:
"لا."
ثم نظر نحو ماري.
وأضاف:
"الحقيقة هي التي انتصرت."
بعد دقائق تمكنت الشرطة من فتح الغرفة، واندفعت ماري خارجة.
ركضت نحو سامي، وارتمت بين ذراعيه، وكأنها تخشى أن يختفي.
أغلق سامي ذراعيه حولها بقوة، وشعر للمرة الأولى منذ سنوات طويلة براحة حقيقية.
راحة لم تمنحها له الثروة، ولا النجاح، ولا أي شيء آخر.
قالت ماري بصوت مرتجف:
"كنت خائفة."
ابتسم سامي.
وقال:
"وأنا أيضًا."
رفعت رأسها نحوه.
وقالت:
"لكنني كنت أعرف أنك ستأتي."
ابتسم.
وأجاب:
"سآتي دائمًا."
مرت عدة أشهر بعد ذلك. تمت محاكمة ألفريد، وكُشفت كل جرائمه، وعادت الحقيقة إلى أصحابها أخيرًا.
أما المشروع السياحي فقد حقق نجاحًا كبيرًا، وأصبح نموذجًا للتعاون الدولي.
لكن كل ذلك لم يكن أهم ما حدث.
في إحدى أمسيات الربيع الجميلة...عاد سامي وماري إلى المكان الذي التقيا فيه لأول مرة قرب نهر التايمز.
كانت الشمس تميل نحو الغروب، والمدينة تلمع بألوان ذهبية ساحرة.
وقف سامي ينظر إلى النهر، ثم التفت نحو ماري.
قال مبتسمًا:
"هل تتذكرين أول لقاء بيننا؟"
ضحكت.
"بالطبع."
ثم أضافت:
"اصطدمت بك وأسقطت أوراقي."
ضحك سامي.
وقال:
"واتهمتني بأنني كنت أقف في طريقك."
ضحكت أكثر، ثم هزت رأسها.
"كنت مخطئة."
أخرج سامي شيئًا صغيرًا من جيبه، فتوقفت عن الضحك، ثم ركع على ركبة واحدة.
واتسعت عينا ماري من الصدمة. أخرج خاتمًا أنيقًا.
وقال:
"عندما جئت إلى لندن كنت أبحث عن إجازة."
ثم ابتسم، وأضاف:
"لكنني وجدت حياتي كلها."
بدأت دموع الفرح تملأ عينيها.
وقال سامي:
"ماري..."
"هل تتزوجينني؟"
لم تستطع الكلام للحظات..ثم أومأت بسرعة.
وقالت وهي تضحك وتبكي في الوقت نفسه:
"نعم.. نعم يا سامي.. أوافق."
وقف سامي، ووضع الخاتم في إصبعها.
وكانت أضواء لندن تلمع خلفهما، تمامًا كما حدث يوم التقيا أول مرة.
لكن هذه المرة...لم يكن القدر يجمع بين غريبين، بل بين قلبين اختارا بعضهما رغم كل شيء.
أمسكت ماري بيده، وسارا معًا على ضفة النهر.
نحو مستقبل جديد، ونحو حياة جديدة.
حياة بدأت بلقاء عابر...وانتهت بقصة حب لم يكن أي منهما يتوقعها.
النهاية
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.